محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
756
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وآله - اتّحاد الروح بالروح والنور بالنور والضوء بالضوء : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا وذلك الاتّحاد في شهر رمضان وجب على الأمّة صيام أيّامه المعدودات ، وهي محصورات في عدد معلوم لا يختلف بالزيادة والنقصان ، لا كاختلافات الأمم السابقة . وعلى المطيقين للصوم المفطرين بالأعذار المرخّصة فدية هي طعام مسكين ، ومن تطوّع بالصوم فزاد ونقص فهو خير له ، وعلى الجملة والإطلاق الصوم خير كلّه ، وبركة كلّه ، ونفع كلّه ، ينفع النفس بتطهير الأخلاق ، وينفع البدن بتعديل المزاج وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 185 ] شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 185 ) النظم لمّا أطلق الأيّام المعدودات التي هي ظروف الصيام عيّنها في شهر رمضان ، وعرّف الشهر بأنّه ( 310 آ ) الذي أنزل فيه القرآن ليتبيّن فضله وشرفه على سائر الشهور . النحو [ و ] اللغة اختلف أهل النحو في ارتفاعه 54 . قال الفرّاء : ذلكم شهر رمضان . قال الأخفش : هي شهر رمضان ؛ وقيل : أتاكم شهر رمضان ؛ وقيل : ارتفع على البدل من الصيام ؛ وقال الزجّاج : هو رفع الابتداء وخبره الذي أنزل فيه القرآن . واختلف أهل اللغة في « رَمَضانَ » ، حكى الأصمعي عن أبي عمرو أنّه اسم مأخوذ من الرمض وهو حرّ الحجارة ، ومنه الرمضاء ، فكأنّه وافق شدّة الحرّ وجوب الصيام ؛ وقال الخليل : هو مأخوذ من الرمضى وهو مطر الخريف ، وسمّي رمضان لأنّه يغسل الآثام ؛ وعلى